صحتنا النفسية هي جزء أساسي من صحتنا وعافيتنا العامة، ومثلما توجد لكل منا صحة جسدية فإن لنا جميعًا صحة نفسية أيضاً، فإن إهمالها يكون بمثابة إعدامها.
من المتعارف بأن الصحّة النفسيّة تعني مجموعة من الإجراءات والطرق التي يتّبعها الأفراد في المحافظة على صحتهم النفسية، حتى يتمكّنوا من إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجههم، كما تُعرف أيضًا بأنها قدرة الفرد على التعامل مع البيئة المحيطة به، وتغليب حُكم العقل على الانفعالات التي تنتج نتيجة لتأثّره بالعوامل التي تدفعه للغضب، أو القلق، وغيرها. فالضغوط العصبية والنفسية هي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان اليومية،
ففي المنزل عليه الاهتمام بالعائلة وتلبية احتياجاتهم، وفي العمل يجب أن يتحمّل معاملة المدير وإنجاز مهماته الكثيرة في الوقت المحّدد، وكل ذلك يجعله يعيش تحت وطأة الضغوطات فتتأزم حالته النفسية بشكل كبير، وفي حال لم يتم استدراك الأمر قد يتعرض لاضطرابات نفسية خطيرة.
ومن أفضل طرق تعزيز الصحة النفسية لدى الفرد وفي البداية، يجب إشباع الحاجات البيولوجية للفرد من طعام ونوم وراحة، وأيضًا الابتعاد قدر الإمكان عن الانفعالات الحادة والاضطرابات النفسية، وتخصيص وقت مناسب للاسترخاء، بالإضافة إلى النظرة الإيجابية نحو الذات واحترامها وتقديرها بمختلف الظروف، والثقة بالنفس. وبالتالي فإن الصحة النفسية ترتبط بالصحة الجسدية والعقلية للإنسان وتتكامل معها،
فلا تكتمل الصحة الجسدية والعقلية بدون الصحة النفسية التي تدفع الإنسان ليحيا بسعادة وبطريقة أفضل راضيًا بكل ما تحمله الحياة من تقلبات، مندفعًا بشكل دائم للتطور نحو الأفضل.
فإذا شعرت يومًا بأن صحتك النفسية غير جيدة بادر بطلب المساعدة، فطلب المساعدة يعتبر دليلاً على القوة وليس على الضعف، فإن كنت تواجه صعوبة تمنعك من الشعور بالسعادة أو التكيف مع حياتك اليومية أو التواصل مع الأخرين، تحدث إلى الطبيب لا داعي للخجل، فالحديث عن الصحة النفسية مهم للوقاية من الأمراض النفسية وعلاجها حين حدوثها.
الاكتئاب من العلل الشائعة على مستوى العالم برمته، وهو ضيف ثقيل يتسرب إلى حياتنا مما يؤثر على شعورنا وتفكيرنا وسلوكنا، ويمكن أن يؤدي بنا إلى مجموعة متنوعة من المشاكل العاطفية والجسدية.
من الطبيعي أن تشعر بالإحباط، أو بالحزن في إحدى مراحل حياتك، ولكن إذا استمر هذا الشعور يومًا بعد آخر فيمكن أن يطلق عليه اسم الاكتئاب، فالاكتئاب هو الفترة التي يشعر فيها الفرد بالحزن واللامبالاة بالإضافة إلى أعراض أخرى قد تستمر إلى أسبوعين متتاليين على الأقل، ولكنه قد يكون بصورة متضاعفة تعيق الفرد عن أداء أنشطته اليومية، ولا يعد الاكتئاب علامة على الضعف أو سلبية الشخصية فهو من أشهر المشاكل الصحية التي تصيب العامة، وتعتبر حالة مرضية تحتاج إلى العلاج.
غالبًا ما يبدأ الاكتئاب في فترة المراهقة، أو خلال مرحلة العشرينات والثلاثينات من حياة الشخص، لكنه قد يظهر في أي فترةٍ عمرية، والاكتئاب في أعنف حالاته فإنه قد يهدد حياة المرء، وقد يدفعه إلى التفكير في قتل نفسه أو التوقف عن الرغبة في الحياة، وقد تم تشخيص النساء بالاكتئاب أكثر من الرجال، لكن ربما يكون سبب ذلك أن النساء أكثر بحثًا عن العلاج، وأثبتت التّجارب والدّراسات أنّ الحيوانات مثل: القرد، والفأر قد يصابون أيضاً بالكآبة.
يُعدّ تغيير نمط الحياة من العلاجات الأساسية للتخلص من الاكتئاب، حيث إنّه قد يساعد على علاج بعض الحالات بمفردها، دون الحاجة لأنواع إضافية من العلاجات، فهو يجمع بين البساطة والفعالية الكبيرة معًا، ومن وسائل تغيير نمط الحياة، ممارسة التمارين الرياضة، إذ تشير الدراسات إلى أنّ التمارين الرياضية هي من أفضل الطرق في علاج الاكتئاب ومنعه،
حيث يمكن مثلًا المشي لمدة نصف ساعة على الاقل يومياً، و تعتبر من أهم الوسائل أيضًا الحصول على قسط جيّد من النوم، حيث يمكن أن يؤدي فقدان النوم إلى الدخول في دوامة من الاكتئاب يصعب الخروج منها، بالإضافة إلى وسائل كثيرة أخرى. وقد يكون من المستحسن استخدام الكلمات الإيجابية مع الشخص المكتئب إذ تعتبر عاملًا كبيرًا في تقدم حالته للأحسن، وخاصة إذا كان من جانب الأصدقاء أو الأهل، لأن العلاج الدوائي معروف طريقه عند الطبيب، أما الحافز النفسي والكلام الإيجابي قد يكون مفعوله للمريض أقوى، وقد تكون جملة واحدة فقط تحفيزًا لعلاجه، فلا تبخل بذلك ما دمت تستطيع منحها له فهذه تعتبر بمثابة هدية رائعة له.