تحقيق صحفي كتبته: سماهر باسيف – نوران قربان
تعرّف الصحة النفسية بأنها الحالة النفسية للشخص الذي يتمتع بمستوى عاطفي وسلوكي جيد خالٍ من الاضطرابات والاعتلالات النفسية، مع قدرته على الاستمتاع بأنشطة الحياة وخلق التوازن بينها وبين متطلباتها بهدف الوصول إلى المرونة النفسية.
ولما للصحة النفسية من أثر على الفرد وبالتالي على المجتمع اهتمت منظمة الصحة العالمية والجهات والهيئات الصحية بتعزيز هذا المفهوم وإقامة الأنشطة والبرامج المساهمة في تصحيح الأخطاء المتداولة عنه، وتوعية المجتمع بأهمية الوصول إلى درجة عالية من السلامة النفسية والعقلية في التكيف مع حالات التوتر العادية والعمل بشكل منتج ومفيد بما يخدم المجتمع المحلي.
ولعلنا نرى أن لهذا المفهوم جوانب لم تكتشف بعد، وجوانب أخرى ظُلمت من قبل المجتمع، فسعينا في تحقيقنا الصحفي هذا إلى تسليط الضوء على الجانب المشرق والإيجابي في مفهوم الصحة النفسية حتى لا تجد الأفكار الشائعة والمعتقدات الخاطئة حول هذا المفهوم مجالًا لتنمو في تربة المجتمع فيصعب تفاديها مستقبلًا مع تعاقب الأجيال.
(مفاهيم خاطئة)
بدايةً، أشارت الدكتورة مها الحمري – عضو هيئة التدريس في تخصص علم النفس بجامعة أم القرى – إلى أن مفهوم الصحة النفسية يختلف من فرد لآخر بحسب البيئة التي نشأ فيها، حيث أوضحت أن أبرز المفاهيم الشائعة التي تحتاج إلى تصحيح هو تبادر كلمة “الجنون” على ذهن البعض عند ذكر كلمة “الصحة النفسية، أو المرض النفسي”، بالإضافة إلى مفهوم أن المرض النفسي ليس له علاج، أو أن جميع الأمراض النفسية واحدة ولا فرق بينها، فيما عرضت بعض الأفكار الدارجة التي تقول أن الوصمة النفسية تصيب كل أفراد العائلة لذلك لابد من عدم ظهور المريض النفسي للعلن، وأن السبب الرئيسي للإصابة بالمرض النفسي هو البعد عن الدين أو تلبس الجن والشياطين والمس.
(هدف ضروري)
وعرّفت الحمري الصحة النفسية بقولها “هي حالة الاتزان والاعتدال التي تصل إليها نفسية الفرد إثر تمتعه بمستوى عالٍ من الثبات الانفعالي” وهي أيضًا “قدرة الفرد على استغلال إمكانياته وقدراته في حل المشكلات التي تواجهه” و “امتلاك الفرد للشخصية السوية التي تساعده على التعامل مع الأحداث المختلفة” وأوضحت أن الصحة النفسية هدف دائم وضروري لنمو الشخصية الطبيعية واتفقت معها رشا ذا النون – أخصائية نفسية – في تعريفها للصحة النفسية إذ عبرت عنها بــــ “الوصول إلى حالة من الرضا والهدوء والتكيف مع البيئة المحيطة”.
(الأسرة والمجتمع)
وعن العوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة في زيادة الاضطرابات النفسية، أشار راكان الخطيب – أخصائي نفسي – أن هناك عدة عوامل تزيد من الاضطراب النفسي لدى الأفراد، موضحًا أن الأسرة هي من أبرز العوامل الاجتماعية وأول عامل يؤثر بشكل كبير على الفرد المصاب، ولفت إلى أنه من المهم جدًا أن يعرف الوالدان كيفية التعامل مع الأبناء الذين لديهم مشاكل نفسية، مؤكدًا على أن الفهم والتعامل السليم قد يخفف الكثير من المعاناة النفسية التي يمر بها الأبناء، وأردف “تعتبر الأفكار التي يحملها المجتمع عن المريض النفسي والصحة النفسية عاملًا مهمًا من العوامل الاجتماعية المؤثرة، فبمجرد إلقاء الأحكام على الأشخاص الذين يذهبون لعيادات الصحة النفسية أنهم “مجانين” قد يعطي انطباعًا بالخجل وحالة من التردد للشخص الذي يريد الذهاب للعلاج النفسي مما يجعله يمتنع عن ذلك، وبالتالي تكون النتيجة المحتملة زيادة في المشكلة أو الاضطراب النفسي”.
أما فيما يخص العوامل البيئية فأضاف الخطيب “إن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تكثر فيها الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات وغير ذلك، تزيد لديهم نسبة القلق والاكتئاب بخلاف الأشخاص الذين يعيشون في مناطق أكثر استقرارًا، بالإضافة إلى الحروب التي تلعب دورًا كبيرًا في التأثير النفسي على الأشخاص، فقد يصاب الفرد بالاكتئاب والاضطرابات النفسية بمجرد تفكيره بأنه سوف يفقد أعز أقربائه”.
(ضغوط المعيشة)
وبحسب نتائج الاستبيان الذي تم نشره على 233 شخص فقد رأى الجمهور أن ضغوط المعيشة أول سبب من أسباب انتشار الأمراض النفسية من وجهة نظرهم حيث شكلت أعلى نسبة من بين الإجابات الموجودة والتي بلغت 73.4%، ويليها التربية بنسبة 49.4%، ثم قلة الوازع الديني بنسبة بلغت 44.6%، وأخيرًا الإدمان والوراثة والأرق بنسب لا تتجاوز 30%.
(حياة أفضل)
أما بخصوص الفرق بين الطبيب النفسي والاستشاري النفسي فقد ذكرت الأستاذة نادية الحارثي -مستشارة نفسية حاصلة على ماجستير في علم النفس- أن الطبيب النفسي خريج كلية الطب ومتخصص بالطب النفسي، وهو الوحيد الذي يحق له صرف الأدوية العلاجية بينما الاستشاري النفسي خريج قسم علم النفس، ويعتمد في تشخيصه على الاختبارات والمقاييس النفسية، وعلى تتبع مراحل العمر المختلفة للمريض، وعمل خطة علاجية له دون تدخل الأدوية العلاجية الكيميائية، وأكدت أن كليهما يساعدان المريض النفسي لكي يعيش حياة أفضل بعيدًا عن الاضطرابات النفسية.
(تأثير إيجابي)
ومن ناحية التجربة، تحدثت الدكتورة نجوى الحربي – عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى – عن تجربة زيارتها للأخصائي النفسي بعدما شعرت بعدة أعراض أثرت بشكل سلبي على نومها ونمط غذائها، إذ قالت “بالبداية أود التنويه بأن تجربتي كانت خارج المملكة عند دراستي لمرحلة الدراسات العليا، ففي فترة دراستي مررت بضغوطات دراسية أثرت سلبيًا على نومي ونمط غذائي كالقلق والضغط النفسي عند تسليم
الواجبات والبحوث في موعدها المحدد، وهذا الضغط والتوتر المتراكم الذي كنت أعيشه في كل فصل دراسي أدى إلى ظهور أعراض مرحلة القلق الفجائيّة مثل عدم النوم، والغثيان، وتسارع نبضات القلب”.
وتابعت “لذا قررت أن أذهب إلى المركز الطبي الجامعي لرؤية الأخصائي النفسي وأخذ النصيحة منه في كيفية التعامل مع ضغوطات الدراسة والتخلص من هذه الأعراض”.
وعن رأيها في هذه التجربة، قالت “إن تجربتي مع الأخصائي كانت جدًا رائعة، فلقد اكتشفت بأن أحد الأسباب المؤدية إلى قلقي وعدم نومي هو الإفراط في شرب الكافيين “شاي أو كوكاكولا”، وعدم تنظيم الوقت وممارسة الرياضة، وقد أخبرني الأخصائي بأن علاج حالتي هو بين يدي وأنه يجب الاهتمام بنفسي، وأخذ النوم الكافي، وتنظيم أوقات وجبات الأكل، وممارسة النشاط البدني، والخروج مع الأصدقاء للترفيه عن النفس، وأدركت أن كل ما كنت أحتاج إليه هو “الفضفضة” مع شخص مختص عن ضغوطاتي والعمل بالنصيحة التي يقدمها”.
وأكدت الحربي أن التأثير كان إيجابيًا وواضحًا فكل ما كانت تحتاج إلى فعله للتخلص من القلق والعيش بطاقة إيجابية دائمة هو ممارسة الرياضة لتعزيز الصحة النفسية، بالإضافة إلى أن التحدث مع الأخصائي النفسي أثر على مجال اهتمامها في البحوث الدراسية على علاقة الصحة الجسدية بالصحة النفسية ورفاهية الفرد.
وأفادت تجربة الحربي أن الضغوطات النفسية والقلق المستمر يؤديان إلى زيادة الاضطرابات النفسية فبالتالي إصابة الفرد بالأمراض العضوية مما يستوجب المسارعة لاتخاذ القرار وزيارة الطبيب النفسي، بصرف النظر عن نظرة المجتمع السلبية للمريض النفسي وأفكاره السوداء المتداولة عنه.
(نظرة المجتمع)
ووفقًا لنتائج الاستبيان، فقد أجاب 11.6% من الأفراد بأنهم يخجلون من الذهاب لعيادات الطب النفسي في حال إصابتهم بالأعراض – لا قدر الله -، فيما بلغت نسبة الأفراد الذين يفضلون الذهاب ولكن تحت اسم مستعار وبدون علم أحد بذلك 17.6%، بينما 70.8% من الأشخاص يملكون الجرأة لزيارة الطبيب النفسي ويرون أنه كالطبيب العضوي ولا حرج في ذلك، رغم أن هذه الإجابة هي النسبة الأكبر من بين بقية الإجابات إلا أننا لا زلنا نواجه مجتمعات تخشى من النظرة السلبية وتسعى إلى الاكتفاء بالحلول المؤقتة دون معالجة الجذور الأساسية للمشكلة، فقد رأى 96.6% من الأفراد أن مفهوم الناس عن المرض النفسي يحتاج إلى تغيير.
ومن هذه الناحية، يعتقد الأفراد العاديون أن إصابتهم بالمرض النفسي دليل على العار والجنون وهذا المفهوم خاطئ تمامًا كما أشرنا سابقًا، إذ كل فرد يعيش وسط مجتمع وحياة طبيعية يتعرض للكثير من الضغوطات التي تزيد من حدة الأعراض المؤدية إلى الأمراض النفسية، كالقلق والاكتئاب والوسواس والرهاب الاجتماعي والأرق، ولا يجب أن يقتصر المفهوم على الأمراض النفسية الخطيرة كالتوحد والذهان، والإعاقة العقلية وجميع أنواع الفوبيا، والفصام والهلوسة والوسواس القهري، إذ لابد أن تؤثر بعض العوامل على انتشار الأمراض النفسية كالإدمان وضعف الوازع الديني والضغوطات الاقتصادية، وسوء التغذية وعدم ممارسة الرياضة، وعلى هذا الأساس اعتقد 23.2% من الأفراد بأنهم مصابون بمرض نفسي، و 76.8% يعتقدون بأنهم ليسوا كذلك، ومن وجهة نظرنا أننا جميعنا نعاني من أمراض نفسية، ولكن ليست خطيرة أو مزمنة إذا تم علاجها مبكرًا.
(عامل مهم)
ومن هنا يبرز الدور الاجتماعي في زيادة التوعية وتصحيح المفاهيم كما أفادت الدكتورة رانية زاهد – عضو هيئة تدريس كلية الطب بجامعة الملك سعود للعلوم الصحية – بقولها “يعد الوعي الاجتماعي عاملًا تدعيميًا مهمًا يساهم في تعزيز الصحة النفسية لدى الفرد، وفي سرعة وجودة التعافي، وقدرة المريض على التكيف مع نفسه ومجتمعه”، وأوضحت أن تخصص علم النفس تخصص مهم إذ يؤهل الإنسان لوضع البرامج النفسية الوقائية والإنمائية والعلاجية، فيما رأت رشا ذا النون – أخصائية نفسية – أن تخصص علم النفس لا يقتصر على علاج الأمراض النفسية فقط، بل يسبقه الدور الوقائي والإنمائي، من خلال مراعاة الفروق الفردية، ومراحل النمو ومتطلبات كل مرحلة واحتياجاتها.
(وسائل الوقاية)
ولأن الوقاية خير من العلاج، وجّه راكان الخطيب – أخصائي نفسي – رسالته للمجتمع بقوله “الوقاية من الاضطرابات النفسية أحد الأهداف الرئيسية في الصحة النفسية، وهناك عدة وسائل تحمي الفرد من المرض النفسي، منها استثمار الوقت في تحقيق الأهداف التي يريدها الفرد، وإقامة الصلاة والدعاء، والتواصل مع الأهل والأصدقاء، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة، وحضور الدورات والبرامج التطويرية، والاهتمام بالصحة والغذاء السليم، باختصار قُم بممارسة السلوكيات التي تسعدك، وتزيد من فعاليتك وإنتاجيتك في الحياة”.
وعرضت الأستاذة نادية الحارثي -مستشارة نفسية حاصلة على ماجستير في علم النفس- طريقتين من الممكن أن تساهم في علاج الأمراض النفسية دون الحاجة إلى زيارة الطبيب النفسي كلجوء المريض النفسي إلى شخص مقرب منه يتسم بالإيجابية والعزيمة، ويستطيع الوثوق به ليخرج له كل ما بداخله حتى يشعر بالتحسن، أو اللجوء إلى بعض التطبيقات والمواقع التي توفر للمريض النفسي فرصة التواصل مع استشاريين نفسيين دون الذهاب إلى العيادة مثل تطبيق “قريبون”.
(سرية وخصوصية)
أثبتت الدراسات مؤخرًا أن العلاج النفسي عن طريق “أون لاين” أكثر فعالية حيث أن المريض يتحدث بكل حرية وخصوصية بالإضافة إلى سهولة وسرعة التواصل من أي مكان وفي أي وقت، ومن ضمن هذه المواقع التي تصف نفسها “عيادة نفسية متنقلة” هو موقع “شيزلونج” وهو موقع متكامل يهدف لتقديم الاستشارات المدفوعة عن طريق ربط المرضى

بالمعالجين المرخصين والمعتمدين لمزاولة المهنة وبالإمكان الاطلاع على سيرتهم الذاتية وشهاداتهم وأماكن عملهم في صفحاتهم، ويمكن التواصل معهم من خلال الصوت والفيديو أو الصوت فقط.
ويتم اختيار المعالج من قبل العميل الراغب في حجز الجلسة بحسب تخصص المعالج واللغة والدولة والسعر المناسب للعميل، ثم يتم حجز ميعاد الجلسة حسب المواعيد المتاحة للمعالج المرغوب به واختيار طريقة الدفع المناسبة.
الجدير بالذكر أن الموقع يهتم بسرية وخصوصية العميل والمعالج لذا فالجلسات غير مسجلة ولا يمكن أن يراها سوى العميل والمعالج.
(جهود وزارة الصحة)
أما عن برامج الصحة النفسية في السعودية، ولأن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة البدنية وتعتبر محورًا هامًا من محاور صحة الفرد والمجتمع، فقد أولت وزارة الصحة عناية بالغة بها لتحقيق حزمة من الأهداف التحسينية والتطويرية، ومن أبرزها حسب ما ذكر الدكتور محمد العبد العالي – المتحدث الرسمي لوزارة الصحة – بلوغ عدد المجمعات والمستشفيات المتخصصة في مجال الصحة النفسية 19 منشأة شملت كافة مناطق المملكة، وتهيئة الأجنحة المخصصة للرعاية النفسية وفق معايير محددة ضمن المستشفيات العامة، إضافة إلى التوسع في مجال توفير شبكة الخدمات بتوفير 99 عيادة نفسية في المستشفيات العامة، وإطلاق الرعاية الأولية النفسية في عيادات وبرامج شملت حتى الآن حوالي 500 مركز رعاية صحية أولية بكل مناطق المملكة.
وبيّن بأنه سيتم التكامل مع مراكز الاستشارة المتخصصة من خلال توفير خدمات مراكز الاتصال والتطبيقات المخصصة للاستشارة الطبية، وتوفير طرق ميسرة ومرنة تسهل عملية الوصول للخدمات وتقييمها من خلال برامج حجز المواعيد الإلكترونية “موعد”، وقد تم تطبيق برنامج أداء الصحة “أحد مبادرات برنامج التحول الصحي” وتم التوسع فيه ليشمل كافة مستشفيات الصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة ويتم فيه تطبيق مؤشرات أداء تغطي محاور الخدمة بالقياس وإطلاق مشاريع التحسين، ومن أمثلة نواتج البرنامج انخفاض مدد الانتظار لمواعيد العيادات بحوالي 20٪ خلال عام، وحصول مشاريع تحسين الصحة النفسية على تنافسية ومراكز متقدمة في جوائز التميز.
وأضاف “قمنا بتنفيذ رزنامة سنوية من برامج التدريب والتطوير للقدرات البشرية والتخصصية، وتنفيذ مجموعة من المبادرات لرفع مستوى الإنتاجية للكوادر الصحية، و رسم خطط استراتيجية شمولية وتكاملية ضمن التحول الصحي ورؤية الوطن 2030، وتطوير خدمات النمو والسلوك بتوفير 24 برنامج عيادات متخصصة أو مراكز ، وتزايد استيعابية الخدمات بشكل متصاعد سنويًا، مع إطلاق السجل الصحي لاضطرابات النمو والسلوك، وتنفيذ برامج توعوية من خلال منصات وطرق تواصل متعددة بهدف تعريف المجتمع، وتصحيح المفاهيم، وغرس السلوكيات السليمة، وتعزيز الصحة النفسية بالمجتمع، خاصة ما يتزامن مع الأيام والأسابيع الدولية ذات الصلة، مع الاخذ باعتبار الجوانب النفسية والسلوكية في برامج الصحة المدرسية إضافة إلى إعداد واعتماد الأدلة العلاجية والبروتوكولات العلاجية الحديثة المبنية على البراهين وأفضل الممارسات، والبدء بمبادرات تعزيز ورقابة تفعيلها”.
(تعزيز الصحة النفسية)
وإن أهم ما تم إنشاؤه حتى الآن بقرار مجلس الوزراء وبرئاسة معالي وزير الصحة توفيق الربيعة، هو موقع “المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية” -اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية سابقاً- الذي يهدف إلى تعزيز الصحة النفسية في المجتمع من خلال نشر الثقافة والوعي بالأمراض النفسية ومسبباتها وطرق التعامل معها ومساعدة المرضى النفسيين وأسرهم للحصول على الخدمات العلاجية والتأهيلية وتعزيز الوصول لحياة أفضل، فيما يتطلع المركز إلى الريادة على المستوى الوطني والإقليمي في تطوير وإنتاج برامج الصحة النفسية.
وقد ســعت اللجنــة الوطنيــة لتعزيــز الصحــة النفسية منــذ إطلاقها بالقرار السـامي مطلع العام 1430 هـ بشـكل جاد وحثيث إلى بناء شبكة من البرامج والمشـاريع التـي تهدف إلـى تعزيـز الصحـة النفسـية لجميـع أفراد المجتمع، واستطاعت مـن خـلال تراكـم الخبرات وبناء الشراكات اللجنـة تحقيـق عـدد مـن الأهـداف وصياغــة رؤية مميزة فــي مجـال تعزيـز الصحـة النفسية، ولا تـزال تسـعى إلـى تطوير تلك البرامــج وتوســيع نطــاق الانتشــار لتشــمل جميــع مناطــق ومحافظات المملكـة، وأن تكـون بيـت خبـرة بمجـال تعزيـز الصحة النفسـية، وقد أثمرت جهودها مـن خـلال رعايـة “مركـز أجـواد للرعايـة المجتمعيـة” والإشـراف عليـه منـذ إنشـائه عـن موافقـة الجهـات المختصـة علـى تحويـل المركـز إلـى جمعيـة وطنيـة يهدف إلى تقديم الرعاية والتأهيل للمرضى العقليين المشردين والمرفوضين من قبل أسرهم ولا يوجد عائل لهم.
ومن إنجازاتهم أيضاً “مركز اتصال الاستشارات النفسية” الذي يهدف إلى نشر الوعي والتثقيف النفسي وتقديم الاستشارات المتخصصة ومساندة المرضى وأسرهم في مواجهة عبء المرض النفسي، بالإضافة إلى تطبيق “قريبون” الذي حاز على جائزة أفضل خدمة حكومية للهاتف المحمول على مستوى الوطن العربي في 12 فبراير 2015 م.
ويعتبر هذا التطبيق مكتبة شاملة للتثقيف النفسي في صورة مواد نصية مقروءة ومعلومات مرئية توضيحية مصورة “انفوجرافيك” ومقاطع فيديو منوعة، يتم تحديثها بشكل مستمر كما يتيح التطبيق إمكانية إرسال الاستشارات النصية والصوتية النفسية مجانًا، بالإضافة إلى عدد من الخدمات وأقسام التفاعل الأخرى لجميع الفئات العمرية المستهدفة، وهو يعمل على كافة الأجهزة الذكية، ويشرف على التطبيق نخبة من الاستشاريين المتخصصين بمجال الرعاية والصحة النفسية.
وعملت اللجنـة علـى إثرها تقديـم المبـادرات ذات العلاقـة برؤيـة المملكـة 2030، والتنسـيق مـع مكتـب تحقيـق الرؤيـة (VRO)، كمـا تعمـل اللجنـة حاليـًا لتصبـح مركزًا وطنيًا لتعزيـز الصحـة النفسـية وفـق التصـور المعـد بهذا الخصوص.
