تقرير صحفي كتبته: ريمان عمر
تعد الأمراض النفسية اضطرابات تصيب مشاعر الإنسان أو تفكيره أو حكمه على الأمور من حوله أو تصرفاته أو سلوكه ، وهي ناجمة عن تلفٍ أو خللٍ أو انحرافٍ عن الوضع الطبيعي، فتظهر على شكل أعراضٍ جسميةٍ او نفسيةٍ مختلفة، وتؤثر على أدائه وتعيق توافقه النفسي، وممارسته لأنشطة حياته المختلفة.
المملكة والأمراض النفسية
حيث انتشرت الأمراض النفسية ، في العالم عموماً والمملكة خصوصاً، حتى وصلت نسبة الأمراض النفسية بين سكان المملكة معدلات كبيرة، وبهذا الصدد أثبتت نتائج المسح الوطني للصحة النفسية الصادرة في عام 2017م، والتي تم الإعلان عنها في مؤتمر ” الصحة النفسية للجميع ”، أن (45,84 %) من السعوديين يعانون من الاضطرابات النفسية.
حيث استمرت المسوحات من عام 2009 إلى عام 2016، واشتملت العينة 4005 فرداً من 5 مناطق بالمملكة وهي: الوسطى والشرقية والغربية والشمالية والجنوبية.
وأظهرت النتائج أن النساء أكثر عرضة الإصابة بالاضطرابات النفسية بنسبة (%57.94) مقارنة بالذكور بنسبة (42.94%)، أما من الناحية العمرية فإن فئة الشباب من عمر 14-24 احتلت أعلى نسبة (%40.51) من بين الفئات الأخرى .
كما أوضحت الدراسة أن الاضطرابات النفسية الأكثر انتشارًا من بين 15 اضطراب هي: نوبات الهلع، الخوف من الأماكن العامة المكشوف مع أو بدون نوبات هلع، الاكتئاب، الرهاب الاجتماعي، وأقلها نسبة فقدان الشهية العصبي.
وأجمع عدد من أطباء النفس على أن الاكتئاب أكثر الأمراض النفسية شيوعاً، حيث ذكرت دراسة سعودية نشرها أحد الباحثين أن هذا المرض بدرجاته المختلفة من البسيط إلى الحاد والمزمن يصيب أكثر من 38% من السعوديين، وخاصةً المراهقين ومن هم في مرحلة الشباب، مشيرةً إلى أن الاكتئاب يختلف تماماً عن الحزن الطبيعي، حيث يشعر المريض بالاكتئاب بفقدان الرغبة والمتعة بكل شيء من طعام وهوايات حتى يصل لمرحلة لا يريد فيها حتى مجرد الكلام، كما يشعر بفقدان الطاقة وضعف القدرة على الانتباه والتركيز، فلا يعود مثلاً يذكر ما يدور من حوله من أحداث من يوم إلى آخر.
.
ومن جهة أخرى كشفت اختصاصية علم النفس في مستشفى الملك فيصل بالطائف إلهام حسن لــ” لصحيفة الشرق ” عن حقيقة الإحصائيات بالمملكة قائلة : ” لا توجد إحصائية معينة لطبيعة المجتمع السعودي، ولا للأمراض النفسية الأكثر انتشاراً ولكن من خلال العمل في المستشفيات نلاحظ أن أكثر الأمراض انتشاراً على صعيد الكبار هو الاكتئاب والوسواس والقلق، وكذلك الفصام ” شيزوفرينيا ” والصرع، أما بالنسبة للصغار فالقلق من انفصال الوالدين والمخاوف المرضية والاكتئاب، أيضاً فرط الحركة، والنشاط الزائد، والعدوانية، والتبول الليلي اللاإرادي”.
وأوضح استشاري علم النفس الإكلينيكي الدكتور حاتم الغامدي لــ” لصحيفة الشرق ” : ” في المملكة لا توجد إحصائيات دقيقة للأمراض النفسية السائدة، وذلك لحساسية كثير من الناس وعدم الإفصاح عن مشكلاتهم النفسـية بشكل دائم، أو مؤقت، إضافة إلى عدم الذهاب لمستشفيات الصحة النفسية، وعلى العموم تحتاج مراكز الإحصاء إلى جهد وخبرات معينة لجمع هذه البيانات التي من شأنها تقدير الأعداد بشكل خاص، بيد أن هذه الأمراض بدأت تطفو على السطح نتيجة لتغير المجتمع السعودي وتطوره بشكل سريع، ولهذا مازلنا نطالب بإحصاء عدد المشكلات والأمراض النفسية في المجتمع، فالمشكلة النفسية كالمشكلة العضوية لا فرق بينهما، وبالدقة نحن لسنا بعيدين عنها بشكل كبير كبقية دول العالم، وإن كانت المشكلات لدينا أكبر من دول العالم المتطور والمتقدم، ونلاحظ من خلال مشاهداتنا بالعيادات النفسية أن المشكلات النفسية الأكثر تكراراً لدينا هي تفشي حالات الاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى ميل شريحة كبيرة من الرجال إلى الخوف من مواجهة الجمهور أو ما يدعى ” بالرهاب، أو القلق الاجتماعي” ، كأبرز مرض نفسي ينتشر في أوساط الشباب، ومن صفاته تحاشي الأماكن العامة والمواجهة مع الناس، ومعظم حالات المرض تصاحبها علامات استفهام حول البيئة والعادات والتقاليد الصارمة “.
إحصائيات عالمية
أفادت منظمة الصحة العالمية أن واحداً من أصل كل أربعة أشخاص حول العالم يعاني شكلاً ما من أشكال الاضطرابات الصحية النفسية، لكن ورغم هذا لا يسعى سوى 60 % ممن يعانون إلى طلب المساعدة ، وكان الاكتئاب أكثرها انتشاراً، الأمر الذي دعا علماء النفس إلى التأكيد أن العالم يعيش في وقتنا الحاضر في ” عصر الاكتئاب ” حيث يتزايد انتشار حالات الأمراض النفسية بصفة عامة

والاكتئاب بصفة خاصة في كل بلاد العالم وحسب تقارير المنظمة التي أكدت أن نسبة 7% من سكان العالم مصابون بالاكتئاب ” أي ما يقرب من 300- 500 مليون إنسان ” كذلك تذكر الإحصائيات أن المرأة أكثر إصابة بالاكتئاب من الرجال بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف .
ووفقاً للحقائق الصادرة بواسطة اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية التي تقول ” من المتوقع أن يكون الاكتئاب المسبب الأول للإعاقة في العالم عام 2020 “.
وأشارت تقارير صادرة من منظمة الصحة العالمية إلى أن النمو الصحي في مرحلة الطفولة والمراهقة يؤثر بقدر كبير على نمو الأفراد وعلى قدرتهم على أن يعيشوا حياة متوازنة لاحقًا، فبعض الأمراض النفسية التي يعاني منها المراهق هي نتيجة ما تعرض له في مراحل نموه السابقة كالمبالغة في الحماية أو الإشباع أو الحرمان الزائدين.
وكما بينت المنظمة أن نصف الأمراض النفسية تبدأ قبل سن 14 عامًا ، حيث يعاني نحو 20% من الأطفال والمراهقين في العالم من اضطرابات ومشاكل نفسية ، ولكن في معظم الحالات لا تكتشف ولا تعالج.
ووفقاً للإحصائيات التي صدرت بواسطة اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية أن 11% من الأطفال واليافعين يعانون من اضطرابات المزاج ، ويعاني واحداً من أصل كل خمسة أطفال بعمر 13 إلى 18 كم حالة نفسية خطيرة ، ويعاني 10% من الأطفال واليافعين من اضطراب في السلوك ، ويعاني 8% من الأطفال واليافعين من اضطراب القلق .
وسائل الوقاية
ولعل من أهم الوسائل للوقاية من الأمراض النفسية تكمن في الكشف المبكر عند الشعور بأي أعراض توحي بالإصابة بمرض نفسي وعدم تجاهلها ، والابتعاد عن الضغط النفسي، والتوتر، والقلق والتفكير الزائد ، ومزاولة التمارين الرياضية بانتظام ، وتكوين علاقات اجتماعية مع الأشخاص الإيجابيين ، والابتعاد عن الأشخاص السلبيين ، وأيضًا ممارسة الهوايات المفضلة لدى الفرد لزيادة الطاقة الإيجابية التي تبعث السعادة في القلب وتزيد من الثقة بالنفس .
